د حافظ أحمد عجاج الكرمي

107

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

« سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل . . . » « 1 » . لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعرف طاقات أصحابه معرفة دقيقة ، ويتضح ذلك مما رواه الترمذي ( ت 279 ه ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدّهم في دين اللّه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل ، وأحزمهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح » « 2 » ، وكانت هذه الإشارة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم توجّه الأمة لمعرفة خصائص كل واحد منهم للإفادة من كفاءتهم وقدراتهم في الإدارات المختلفة . وتشير المصادر إلى الصيغة التي كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتبعها في تعيين الولاة ، فكانت تتم إما بصورة « شفوية » يضمنها النبي صلّى اللّه عليه وسلم الاختصاصات ، ووصايا أخرى ، أو تكون بصورة « مكتوبة » كما يتضح من كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم ( ت 51 ه ) حين ولاه نجران « 3 » ، وكتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى عبادة بن الأشيب العنزي « 4 » ، ورفاعة بن زيد حين ولاهم على أقوامهم « 5 » . ويفترض أن يقوم هؤلاء الولاة بالدور نفسه الذي يقوم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم في إدارة المدينة ، فيقوم الوالي بتدبير أمر الجند في بلده ، وتنظيمهم وقيادتهم في جهاد من يليه من الكفار ، والنظر في الأحكام ، وفض المنازعات ، وجباية الخراج والزكاة والجزية ، وحماية أمر الدين ، وتطبيق الحدود . وتعليم الناس الإسلام وإمامتهم في الصلاة إلى غير ذلك من الأمور « 6 » . ويلاحظ أن هذه المهمات قد اتضحت من خلال كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى عمرو بن

--> ( 1 ) البخاري ، الصحيح ( ج 13 ) . مسلم ، الصحيح ( ج 2 ، ص 715 ) . ( 2 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 13 ، ص 202 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 594 - 596 ) . وانظر : الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 128 ، 129 ) ( ابن إسحاق ) . القلقشندي ، صبح الأعشى ( ج 10 ، ص 9 ) . المقريزي ، إمتاع ( ص 501 ، 502 ) . ابن طالون الدمشقي ، أعلام السائلين ( ص 135 - 138 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 105 ) ، ( ص 206 - 209 ) . ( 4 ) ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 3 ، ص 104 ) . ابن حجر ، الإصابة ( ص 267 ) ، حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 234 ) ، ( ص 223 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 596 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 354 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 140 ) ( ابن إسحاق ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 594 - 596 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 89 ، 97 ) . فتوح ، ( ص 95 ) . الماوردي ، الأحكام السلطانية ( ص 302 ) .